الموقع على فيسبوك
لاحقا

روايات حلوه وشيقة

رواية غرامة عشق
البارت 22
نهـضت "حنين" من الفـراش ببطئ، إكتسى ملامحهـا نوعًا من الألم الذي سببته قدمها فكانت تتأوه بصوت مكتوم... أمسك حمزة بذراعها قبل أن تنهض ليسألها متوجسًا : -أذيتك ؟ هـزت رأسها نافية وزينت ثغرها ابتسامة تخفي الكثير خلفها : -لا.. متقلقش احاط وجنتها بيـده ثم همس بحرارة : -بحبك أووي يا حنين، أوعي تبعدي عني ! وضعت يدها على يده يداه التي تحيـط وجههـا، لتهمس بولهٍ : -وأنا بعشقك والله ومستحيل أبعد عنـك كان إصبعه يتحسس شفتاها برقـة.. فابتلعت هي ريقها بتوتر لتجده اقتـرب بوجهه منها وعينـاه مثبتة على شفتاهـا، كادت شفتاه تلتهم شفتاها إلا أنها وضعت يداها على صدره تمنعه وهي تهمـس بنبرة مذبذبة : -حمزة كفاية.. خلينـا نقوم نخرج في أي حته عشان لو هنرجع القاهرة ! هـز رأسه نفيًا ولم يبتعد عنها بل أزاح يداها برفق متابعًا : -لأ، مش عايـز أخرج لامـس ثغرها بشفتاه ببطئ قبل أن يهمس : -خليكِ معايا بس.. ! لم تدري لمَ شعـرت بشيئ من الرفـض، ربما لأن اثار صفعته لم تُمحى بعد... !!؟ او ربما لأن حاجـز كرامة الأنثى داخلهـا يعيق مشاعرها نحوه ؟! لا تدري.. ولكنها لم تكن بطبيعتها اطلاقًا ! ابتعدت عنه ببطئ قبل أن ينغمس في قبلته، لتهتف بهدوء جاد بعض الشيئ : -حمزة لو سمحت.. أنا تعبانة ابتعـد عنها قليلاً ليسألها بنبرة قلقة نوعًا ما : -مالك يا حبيبتي ؟ هـزت رأسهـا نافيـة وحاولت إصطناع الأبتسامة وهي تخبره : -مفيش حاجـة، تعبانة عادي وعايزة أخرج لو سمحت يا حمزة تسطح على الفراش بهمـدان.. كان صدره يعلو ويهبط بزفير عالي، ثم قال بصوت أجـش : -مش عايز أخرج في حته يا حنين، مش عارف أتعامـل عادي وكل الوساويس دي في دماغـي !! ربما أصـرارهـا يكمـن بين جوانح رغبتها في إنفصاله عن ذاك العذاب النفسي.. ؟ وضعت أصابعها على طرف صدره العاري، ثم اقتربت منه هامسة بدلال : -ولو عشان خاطري ؟ تأتـأ بضيق مفكرًا، ليجدها تقترب أكثر لتطبع قبلة خفيفة على لحيته هامسة برجاء أشد : -عشان خاطري يا حمزة، أنا إتخنقت من القعدة دي بجد.. عشان خاطري يا حبيبي ؟! نظـر لهـا بطـرف عينـاه بخبث، ليجدها ترفع كتفيه وبصوت أكثر بحة تتابع همسها المدلل : -عشان خاطري.. وحياتي قبض على خصرهـا فجأة بيداه الخشنـة، ليتنهد مغمغمًا على مضض : -ماشي موافـق، بس هانرجع القاهرة على طول ! اومأت مؤكدة وقد شقت الابتسامة عبوسها بحمـاس : -أيوة أكيد كادت تنهـض ولكنه سحبهـا له فجأة بقوة لتصطدم بصدره.. فرفعت عينيها له بتوتـر، قال بعبث وهو يقترب منها ببطئ : -أنتِ رايحة فيـن.. خليكِ هنا أحنا مش هنقوم من السرير النهاردة شهقـت هي مصدومـة وكادت تعترض وبشدة ولكن وجدته يلتهم شفتاها في قبلة عاصفة أهتز لها كيانهـا المرموق بعشقه.. فشلت محاولاتها في البُعد عنه فطوقت عنقه بذراعيهـا ببطئ رقيق، وما كان منه إلا ان ازداد تعمقه في إلتهامه شفتاها بنهم... يداه تعرف طريقها لمنحنيـات جسدهـا، ومشاعره الملتهبة تعارك ذاك الرفض المذبذب داخلهـا..! إلي أن ابتعد قليلاً ليلتقطا انفاسهم اللاهثـة، ثم همس يشاكسها : -أصلي مش هكون فاضي في القاهرة، ورايا شغل.. ومهاب.. واسر.. ومع كل نهاية كلمـة كان يختمهـا بقبلـة سريعة لجوار فكهـا... إلي أن تخللت اصابعه اصابعها الناعمـة، ليهبط ببطئ لرقبتها، وهي غارقة في تلك المشاعر التي تكتسحها معه... معه فقط دون غيـره.....!!!! .......................... نهضـا اخيرًا بعد فتـرة.. دلف حمـزة إلي المرحـاض ليغتسـل، بينما كانت حنين تجـلس على الفـراش متنهـدة.. تراودها أكثر من فكرة والاف الوساوس في آنٍ واحد !! أصبحت وكأنها تنتظر حلول الكارثة القادمـة باستعـداد للجذر القادم بين ثنايـا روحهـا... خـرج حمزة بعد قليل يلف المنشفـة حول خصـره عاري الصدر، ليقترب منها وهو يردد بنبرة ذات مغزى : -يخربيت السرحان اللي واخدك مني نهضـت بهدوء تكاد تغادر نحو المرحاض دون أن تنطـق.. لتجده يسحبها من يدها متساءلاً بجدية : -مالك ؟ هـزت رأسها نفيًا، لتجده يشدد من قبضته على يدها مكررًا سؤاله : -قولت مالك ؟؟ هـزت رأسها نافيـة بجدية خرجت حادة رغمًا عنهـا : -مفيش يا حمزة مفيش، سيبني بقا أخش استحمى ولا لسة التحقيق مخلصش !؟ لا يدري هو الاخر لمَ سألها ذلك السـؤال الغريب في ذاك الوقت : -حنين أنتِ مبسوطة معايا ؟ صمـتت برهه وكأنها تبحث عن تلك الأجابـة التي يُغيم عليها الشفق الحالي... ولكنها قالت مؤكدة بابتسامة مضطربة بعض الشيئ : -أنا لو مش مرتاحـة معاك ومش بحبك مفيش حاجة هتجبرني أقعد معاك لحظة، لكن المشكلة إني بحبك ! رفـع حاجبه الأيسر مرددًا بنبرة مصطنعة الصدمة : -مشكلة !!!! ااه يا مجرمة طلعتي مش طايقاني وحُبي بقا مشكلة فجأة سحبت ذراعـه وهي تهتف باستعجال : -حمزة تعاالى ذهب خلفها وهو يسألها متعجبًا : -في أية يا حنين ؟!!! دلفت الي نفس الغرفـة التي هدمت مقابلها أميالاً مزروعة بعشقًا غائـر، لتتنفس بعمق قبل أن تسأله مشيرة نحو الفراش الذي لم يمسه شخصًا منذ ذاك الوقت : -مش ملاحظ حاجة ؟ هـز رأسه نفيًا وقد إنعقد ما بين حاجبيه، لتقترب هي من الفراش أكثر، ثم وبنبرة ذات مغزى مُحرجة نوعًا ما تردف : -أنت مش ملاحظ إن آآ.. مفيش أي حاجة على الملايه..! لم يفهمها في بادئ الأمر فـ راحت تشرح له بحرج خفي : -يعني لو.. آآ لـو كان حصل بينكم حاجة، وهي المفروض أنسة كان هيبقى في على الملايه... قاطعهـا مستطردًا بسخرية خشنة : -مهو أكيد اللي كان معاها دا وبيضربها مش خرونج، أكيد جوزها !!! فـ حتى لو حصل حاجة او محصلش، مش هنعرف الا منها يا حنين ريحي نفسك تأففت أكثـر من مرة، ثم احاطت عنقه بذراعيها فجأةً، وبدلال يليق بنعومتها همست امامه : -طيب بما انك مش ناوي تخرجني الليلة، ممكن تجيبلي شيكولاته أزاح يدها ببطئ وهو يخبرها قبل أن يتنهد : -احنا كدة كدة راجعين القاهرة هبقى اجيبلك في الطريق إتسعت حدقتـاها صدمةً.. ثم صرخت بوجهه مزمئرة ؛ -نعمم !!!! وهو حد قالك إني كنت محتاجة مصيف ينكد عليا، أنا كنت عايزه انبسط، والحمدلله اتكيفت اووي ! قالت كلمتها الأخيـرة ببوادر سخرية ترفع شعار الألم الفطري... لتجده يحيط وجههـا بيداه ثم يهمس اسرًا رفضها المزعوم : -حبيبي.. أنا عارف انك تعبانة معايا خصوصاً الأيام دي، لكن أوعدك بس نفوق من الهم اللي احنا فيه، وساعتها يعتبر حياتنا سوا هتبتدي ! ابتسـمت بهدوء لتبتعد ببطئ.. بينما أنهى هو ارتداء قميصه، ليشير نحو الخارج وهو يردد بجدية : -أنا خارج يا حنيني، هاخد جولة اخيرة يمكن الاقي البت دي، وهارجع بسرعة مش هتأخر عليكِ اومأت موافقـة بصمت... وبالفعل غادر هو لتتنهد هي ثم تدلف إلي المرحـاض لتغتسـل.. ........................ بعد ساعـات... دلف حمزة الي ذاك "الشاليه" وهو ينادي بصوت هادئ : -حنين.. حنين دلف إلي الغرفـة ليجدهـا تجلس أمام المرآة وتمشط خصلاتها برقـة، اقترب منها محيطًا كتفيها، ثم اخرج "شيكولاته" من جيبه مشيرًا لها بصـوت حاني : -الشيكولاه يا روحي انتصبت مسرعة وهي تلتقطها منه مهللة كالأطفـال : -ميرسي اوووي يا احلى ميزو ! ثم قبلت وجنته قبلة خاطفـة أشعلت عاطفتـه المزمومـة نحوهـا.. سحبها من ذراعهـا بنعومـة ليجلس على الفراش ويجلسهـا على قدميه، فحاولت هي الإفلات من بين ذراعيـه مغمغمة : -حمزة.. حمزة اوعي بقا هاكل الشيكولاته هـز رأسه نفيًا، وحاول أن يمـزح متشبثًا بأنفاسه التي كادت تُزهق : -تؤتؤ، عاوزة تاكليها لوحدك يا طفسة، دي اخرتها !! مدتها له ببراءة مرددة : -طب خد.. اما نشوف مين اللي طفس ! ابتسم بخبث، ثم فتحهـا ببطئ ليخرجها.. قطع منها جزء صغير جدًا.. ليضعهـا على طرف شفتاهـا ابتسمت هي بحرج وكادت تأكلها كاملة، الا انه قاطعها عندما هز رأسه نافيًا وبصوت عابث همس : -كدة انا اعرف اخدها لم يعطها تلك الفرصة للإندهـاش فاكتسـح شفتاهـا يلتهم تلك الشيكولاته التي تلونت بطعم شفتاها بين شفتاه... كانت قبلته عميقة.. متطلبة وناعمة تمامًا كسـارق النسمات من حولك سرقت هي أنفاسـه.. سرقتهـا كانت "جنايـة".. وهو أحب القضاه ليقتنص منها بطريقته الخاصة...!! تحسست يداه ظهرها بطريقة مثيرة، فانتفضت هي تبتعد عنه وهي تقول من بين أنفاسها : -يخربيتك يا حمزة.. سيبني في حالي بقا أنت مابتشبعش ولا بتزهق !!؟ ضحك بخشونة على توترهـا الواضح، ليهز رأسه نفيًا وهو يقترب منها ببطئ خبيث : -تؤ تؤ.. وهو حد بيشبـع من الحلويات اللي معاه اصبحت ملتصقة في الحائط، فتابـع هو وحروفـه قد غُمسـت بنوعًا من المرح العابث : -لو معاكِ علبة شيكولاته.. وادامك 24 ساعة، مش هتاكليها كلهـا ؟؟! اومأت مؤكدة بحماس : -هاكلها طبعًا ! -وانا عايز اكلها اهو يا حبيبتي وإنتِ اللي منعاني ! قالها وهو يقترب أكثر منها.. وكأنها بجملتها أطلقت النيـران بين جوارحه النازفـة بعشقهـا الذي بات كأدمـان لا يستطـع السيطـرة عليه !!!! هبط بشفتـاه نحو رقبتها الظاهـرة أسفل ذلك -البُرنس- حاولت السيطـرة على تلك الرعشة التي إرتجف القلب منها ! وضعت يدها على صدره املاً في إبعـاده، ولكنه قبض على يداهـا ليضمهم معًا، ويداه الاخرى تفتـح رابطة ذلك البُرنس.. أغمضـت عينـاها بشـدة، ليزيحه هو عنها بسرعة مُتشوقة وجائعة!! ليمد يده أسفل قدماها ويحملها فجأةً ولم يقطع قبلاته المتفرقـة... وضعها على الفراش ولكن ربما تألمت فزمجرت فيه : -ااه ضهري يا حمزة حرام عليك براحه !!! ابتسم هو بخبث قبل أن يستطرد بحنق مصطنع : -بتفصليني من اللحظة يا حبيبتي، كدة مينفعش على فكرة، أنا شاب أملك من العمر واحد وتلاتين سنة ونص ونفسي أفرح بعيل قبل ما اموت... الله دا مش أسلوب !! رفعت حاجبها الأيسـر وهي تقول من بين ضحكاتها : -تملك من العمر.. !! طب قوم يا حمزة قوم، عليا النعمة ما هتفرح بالعيل النهارده، اوعى كدة قومني ضحك هو الاخـر بمرح حقيقي.. صدح صوت ضحكاتهم سويًا ولأول مرة منذ زواجهم يشعر أنه بلا هموم !! أنه خالي كالزبـد في البحـر الهادئ بلا موجـات... إلي حين إشعار اخر !!!!! ******* كان شعور "مُهاب" في تلك اللحظات أشبه لشعور مريض حُمى سكبوا عليه الثلج المتتالي فجأةً !!!! ولكن تلك الثلوج تحولت مع مرور الثواني لنيران مشتعلة أحرقته داخليًا.. فركض كالثور نحوهم ليجذب سيلين من خصلاتهـا بقوة حتى صرخت متأوهه بألم، وكاد ذاك الرجل يركض الا انه جذبه من ملابسه ليضربه بعنف صارخًا : -انت مين يابن ال**** ! كان يكيل له اللكمات بكل الغل الذي تكور داخله كوحش يكشر عن انيابه الان.. !!! دفعه الرجل فترنج وكاد يسقط، فركض الرحل بأسرع ما يمتلك من قوى... ركض خلفه مُهاب الذي جن جنونه تقريبًا فركض عائدًا لــ سيلين التي كانت تقف في الغرفة متجمدة.. صفعها مُهاب بقوة مزمجرًا بصوت عالي : -بتخونيني يا سيلين ؟؟ بتخونيني انا يابنت الكلب كان صوته عاليًا جدًا فاجتمع على اثره الخدم بالمنزل، وبمقدمتهم المسؤلة التي تدخلت بتوتر تسأله : -في حاجة ولا أية يا مُهاب بيه ؟ صرخ بها وهو ممسكًا بشعر سيلين التي كانت تبكي صارخة من الألم : -غوري في داهية ملكيش فيييييه انتفضت تحدق به برعب.. لاول مرة تراه على تلك الحالة، اشارت للبقية ثم استداروا وغادروا بالفعل !!!!! بينما كان مُهاب يسدد لها الصفعات المتتالية حتى سقطت ارضًا وهي تهتف بوهن : -كفاية حرام عليك سبني بقا ضربها بقدمه في بطنها حتى صرخت من الألم فظل يصرخ بهيسترية : -بتخونيني في بيتي !!؟ يابجاحتك يابنت الكلب يا *** يا زباااااااالة ! كانت تهـز رأسها نافية.. لا تستوعب شيئ من حولها ! تشعر انها في دنيا غير الدنيا... تسطحت على الأرض من كثرة ضرباته فهمست : -كفاية ابوس ايدك.. مش قادرة ! جذبها من شعرها فجأة ليجعلها تنهض بعنف، ثم سار نحو الخارج مسرعًا.. هبط بها متجهًا نحو باب المنزل حتى فتحه وهي لا تتوقف عن نحيبها... رماها في الخارج مغمغمًا بازدراد : -بره يا قذرة، مشوفش وشك هنا تاني.. وبكرة هكون مطلقك ! ثم صفع الباب بقوة، ليستند بظهره عليه وهو يشعر بتنفسه يضيق وبشدة.... بينما في الخارج احتضنت هي نفسها بذراعيها وهي تهز رأسها باكية بجنون : -عملت اية.. عملت اية ،!!!؟؟!! ******* بعد حوالي خمس أيـام... وفي منزل أسر كان يتحدث في الهاتف مع حمزة الذي لم يستعب شيئ من حديثه : -مش فاهم بردو يا أسر، يعني مراتك مالها ومال حنين !!! صرخ فيه أسر بعصبية : -مش وقته يا حمزة، هات حنين وتعالى مطرح ما قولتلك وهتفهم بعدين بطل رغي بقا ! تنهد حمزة موافقًا على مضض : -حاضر يا أسر حاضر.. مسافة السكة -سلام -مع السلامة أغلق "أسـر" الهاتـف ليضعه في جيبه، ثم دلف الي الغرفة التي تقطن فيها "لارا" لارا التي رفضت وجود أي ممرضة تعتني بها فكانت توبخها حتى تعتذر عن العمل وتغادر.. !!! وما يكبت غضبه أنها تقريبًا ليست بوعيها الكامـل.. تستيقـظ لتصرخ فيه أن يبتعد عنها وتهذي بالكلام.. ثم تسرقها غيبوبة النوم السريعة التي تنقذه من عذابه النفسي معها... وجدها كالعادة تنام على الفراش منكمشة في نفسها تحتضن بطنها وكأنها تخشى فقدان ما فُقد وانتهي الامر؟!!!! جلس لجوارهـا.. مد يده يربت على شعرها بحنان.. رغم ذبولة وجههـا الا انها مازالت تحتفظ بلمسة سحر عميقة ترتكز داخل روحها... اقترب منها يطبع قبلة خفيفة على جبينها، وشوقـه القاتـل إليها كان يكبله من تلابيبه ليقتنص منها قبلة صغيرة.. قبلة واحدة فقط يشعر فيها بملمس شفتاها الناعمة ! وبالفعل اقترب ببطئ من ثغرها، ليلتهم شفتاها في قبلة قصيرة.. قبلة مُشتاقـة تغير زمنها للتو عندما شعر بملمس شفتاها التي كاد يموت شوقًا له... استيقظت هي شاهقـة بفزع، لتبعده بقوة صارخة بهيسترية : -ابعد عني أنت عايز مني أية تاني !!!! هـز رأسه نفيًا بسرعة وراح يبرر متوجسًا : -اهدي بس يا حبيبتي، اهدي يا لارا انا مش هقربلك انا كنت.. آآ أنا ضمت ركبتيها لصدرها وصارت تبكـي مغمغمة بصوت مبحوح : -سيبني في حالي بقا أنا مش عايزاك تاني قولتلك أنا بكرهك حاول الامساك بيدها وهو يهمس لها بحزن متألم : -بس أنا عايزك ! نفضت يده عنهـا، واصبحت الشهقات يهتز لها جسدها كله بعنف.. وصوته يكاد يسمع رغم أنه من المفترض صراخ : -أنت مش عايزنـي، أنت عايز مجرد جسم لـ متعتك زي ما قولت قبل كدة.. حتى أبنك ماعتقتهوش !! ثم صارت تبتسم بسخرية مُشققة وهي تهز رأسها : -بس تصدق عندك حق، لما فكرت فيها أكتشفت إن معاك حق، أزاي كنت عايزة أخلف من واحد انانـي وحقير أوي كدة !!؟ ابتلع تلك الغصة التي احكمت حلقـه، ثم حاول النطق مبررًا : -لارا صدقيني أنا مش كدة، أنا كنت بحاول أبقى كدة عشان أبرر لنفسي واثبت إني مش بحبك ثم اقترب منها وهو يستطرد هامسًا : -بس اكتشفت إني مش هقدر أكمل من غيرك، أنتِ بقيتي روحي يا لارا هتفت من بين أسنانها بحقد : -وأنت بقيت أكتر واحد بكرهه يا أسـر، أكتر واحد بستحقره في الدنيا دي حاولت النهوض رغم محاولته لمنعها وهو يزمجر بغضب مكتوم : -لارا اقعدي.. اعقلي بقا هتروحي فين لم تعبئ له ونهضـت بالفعـل.. استدار هو نحوها يقف امامها قبل أن تخرج، ولم يشعر بنفسه سوى وهو يصرخ فيها عاليًا بحدة : -أنتِ عايزة أييييية ؟؟!!!! عايزة أية وبتعاقبيني على أية !! هو أنا اللي نزلت اللي فـ بطنك ؟!.. ولا أنتِ بتحبي تعيشي دور المظلومة وانا القاسي القاتل ابن ستين جزمة !!!!! إنكمشـت هي في نفسها بفـزع.. وقد أصابتها رجفة مرتعدة حاولت تخطيها وهي تجهر بسبه بقدر كل الغل الذي يعتمل داخلها تجاهه : -أنت واحد و*خ.. هو "خدوهم بالصوت لايغلبوكم" ولا أية !! أنا بعيش دور المظلومة سيبني في دوري وابعد عني بقاااااا رفع يده عاليًا وكاد يصفعها فأغمضت عيناها بفزع مرتعـد بحق وقد إلتصقت بالحائط من خلفهـا وبدأت تبكـي وهي تغمض عيناها وتخبأها بيدهـا.. اقترب منها فجأةً ليحتضنهـا ملتصقًا بها رغم محاولاتها في الابتعاد عنه... ! رغم كل شيئ هو عصبي، عصبي بطبيعة أي رجل بل أشد.. ولكن امامها سيحاول التحكم في تلك العصبية بالطبع !!! ضمها له بقوة وقد غمس وجهه عند رقبتها المغطاه بشعرها ليهمس لها بندم : -أنا أسف، حقك عليا.. أنا آآ أسف بس مش بعرف أتحكم في عصبيتي ثم رفع وجهه لها يتابـع بحرارة : -لارا أنا بحبك.. والله العظيم حبيتك حبيتك أوووي ! كانت تبكي بين أحضانه بغلب.. الي ان سمع صوتهـا الواهن وهي تردد : -وأنا تعبانة.. تعبانة أوي والله وحاسه إني جبت أخري خلاص رفـع وجهها له برقة، ثم ملس على وجنتها بحنان مستطردًا : -أنا مش عايزك تحاولي فوق طاقتك، إنما ماتقفليش على نفسك باب الألم على طول!!! ثم تنحنح قائلاً بجدية هادئة : -حنين مرات حمزة صاحبي هتيجي معاه، يمكن لما تتكلموا مع بعض تهدي شوية لم ترد عليه ولم تكتم شهقاتها.. سمع صوت البـاب فتركها ببطئ ليتجه نحو البـاب يفتحه لــ حمزة الذي دلف وهو يهتف مرددًا بقلق : -في أية يا أسر ؟؟ قلقتني يا راجل.. تقعد كل دا ماتردش على تليفونك وحتى مش قاعد فـ بيت ابوك، ويوم ما ترد ترعبني كدة أشار نحو الداخـل وهو يقول بصوت أجش : -خش يا حمزة، خشي يا مدام حنين اتفضلي دلفوا جميعهم بالفعل بهدوء ليجلسا في الصالون.. تنهد أسر قبل أن يبدأ يشرح لهم باختصار ما مر خلال تلك الأيام، إلي ان قال : -عايزك يا حنين لو مش هيزعجك تقعدي تتكلمي معاها كأنك متعرفيش حاجة، هي مارضيتش تتكلم مع الدكتورة وبتقول انا مش مجنونة، فلما تتكلم مع شخص عادي مش هتحس إن دا عيب.. هتبقى مجرد فضفضة لكن يمكن ترتاح شوية اومأت حنين موافقة بسرعة، ثم هتفت بشفقة تتساءل : -طب هي فين ادخلها ؟ اشـار لها نحو الغرفة لتنطلق بحماس نحو الداخـل... بينما قال له حمزة بعتاب : -كدة يا أسر، منعرفش حاجة عن بعض غير في المناسبات والمصايب والتليفونات كل فين وفين، من امتى واحنا كدة ؟! تنهد أسر محاولاً رسم ابتسامة سخيفة على ثغره : -الدنيا يا صاحبي.. الدنيا دوامة مش أي حد بيعرف يدور معاها ! اومأ حمزة مؤكدًا.. علاقته بـ مُهاب الذي يعرف عنه معلومات سطحية او بـ أسر لم تكن كذلك يومًا.. ولكن فعليًا الدنيا دائـرة.. دائرة تتعمق في رسمها لضياع الأقدار كل حين أكثر !!!! .......................... بينما في الداخل كانت حنين تحاول إقناع لارا التي تكورت اعلى الفراش صامتة : -والله العظيم انا ما دكتورة.. لكن انا مخنوقة زيك ومش لاقيه حد افضفض معاه ثم اقتربت منها تشجعها بخفوت : -بصي يا لارا، أنا معرفش عنك حاجة وإنتِ كمان نفس الكلام.. هتبقي حاجة كويسة لو كل واحد طلع اللي جواه لشخص ميعرفوش عشان مايحسش أنه مـتعري ادامه ! نظرت لها لارا دقيقتان مفكـرة.. الي ان بدأت تتحدث بحروف متقطعة : -أنا اصلاً مش عارفه مالي بالظبط عشان أتكلم.. أنا حاسه... آآ حاسه إني تايهه، مش عارفه أنا مخنوقة عشان معرفش عن امي حاجة.. ولا ميتة بعد ما خسرت اول طفل كنت متأملة يفرحني.. ولا زعلانة لإن جوازي كان غلطة والمفروض اصلحها... عارفه انا حاسه بأية ؟؟ نظرت لها حنين باستفهام لتكمل ساخرة : -حاسه بالظبط زي اللي لسة طالع من خناقه، خناقه اتضرب فيها لما اتطحن، فلما جه يعالج جروحه مابقاش عارف انهي جرح اللي بيوجعه اكتر عشان يداويه ! تأثـرت حنين كثيرًا بعمق كلماتهـا الموجوعة.. موجوعة كـجسد تقطع من كثرة الصفعات اللاتي تشرخن فيه !!!! كانت تنصت لها باهتمام وهي تفرغ ما بحوذتها من اختناق قاتل.. مر الوقت عليهم ولم يدريا طول الحديث الذي افرغ شحناتها السالبة............ ! ****** وصـل "حمزة" وحنين الي منزل حنين الذي عادوا له منذ أيـام قليلة.. فـ باتت حنين تشعر بالانتمـاء وكأنها لا تشعر بالألفة سوى بالمكان الذي يحمل رائحة والدتهـا... دلفت الي المطبخ مباشرةً وهي تقول لحمزة بهدوء : -هدخل اعمل غدا بسرعة.. ولكنه امسك بها قبل أن تغادر ليهز رأسه نفيًا : -لالا انا مش جعان، انا عايز اتكلم معاكي شوية قبل ما اروح لــ مهاب اومأت موافقـة ثم جلست بجواره.. ليتنهد هو مبتسمًا الي حدًا ما ويهتف : -مسألتنيش أنت رجعت مبسوط لية في اليوم اياه ! ضيقت ما بين حاجبيها لتسأله : -يوم أية ؟ غمـز لها بطرف عينيه ليقترب من شفتاها هامسًا بنبرة عبث ذات مغزى : -يوم الشيكولاته.. والاكل والطفاسة ! ضحكت هي برقة واضعة يدها على صدره تومئ مؤكدة : -خلاص خلاص افتكرت انت ما بتصدق !! ابتسم هو الاخر ثم قال فجأةً بصوت أجش متحمس ؛ -أنا افتكرت يا حنين.. افتكرت اني ماقربتش منها! ثم طوق خصرها فجأة بيداه قبل أن يلتصق بها متابعًا : -أنا مالمستش غيرك يا روح الروح شهقت متأثـرة وقد إحتلت الصدمة ملامحها البيضاء، فـ راحت تستفسر بفضول : -ازاي مكنتش فاكر وازاي افتكرت فجأة طب ؟ رفـع كتفيه متنهدًا وقد تأكلته الحيرة : -مش عارف بس انا لما عصرت مخي افتكرت طشاشات كدة بس ماجتش فرصة اقولك وبيني وبينك مكنتش عايز افتح الموضوع دا تاني لحد مانلاقيها بس قولت لازم تعرفي بردو اومأت حنين موافقة بابتسامة واسعة، ثم صرخت بطفولية : -اخيرررررررا ظهر الحق ! كاد يقترب منها وهو يردد بضحك : -طب انا عايز اخد حلاوة الحق اللي ظهر بقا ضربته على صدره برقة خجولة، ثم نهضت وهي تخبره بجدية مصطنعة : -لا كفاياك حقوق بقا، قوم روح شوف صاحبك الله لا يسيئك يا حمزة صدح صوت ضحكاته الرجولية قبل أن يومئ وينهض مغادرًا بالفعل.... بينما دلفت حنين الي الغرفـة لتتسطح على الفراش متنهدة بارتيـاح.. ! ..................... مرت فترة لا تدركهـا... استيقظت على يد تهزها برفق، فتحت عيناها الخضراء لتنتفض بفزع وهي تراه امامها.. نظرت له متساءلة برعب : -أحنا فين يا شريف وعايز مني أية !!! اتسعت ابتسامتـه، ثم اتجه نحو الشرفة ليزيح الستـار... إتسعت حدقتاهـا صدمةً قبل أن تهمس بصوت مبهوت : -أحنا... أحنا فـ أمـ امريكا !!!!!!!!!! اقترب منها ببطئ وهو يهز رأسه مؤكدًا بثقة خبيثة : -بالظبط كدة يا حبيبتي، كويس إنك عرفتي وماتعبتنيش معاكِ صرخت فيه مصعوقة وحاولت النهوض ولكن وجدت نفسها مكبلة فصرخت تهز نفسها بعصبية مفرطة : -أنت عايز مني اية يا حقيير.. أنت ازبل واحد شوفته فـ حياتي.. غور بعيد عني وسيبني بقاا وضع اصبعه على شفتاها هامسًا بحزم مصطنع : -اشششش.. هي في واحدة تقول لجوزها كدة برضه يا حنونه ؟! لا شكلك نسيتي الأصول كدة ازعل منك !!
عدد المشاهدات : 53
أضيف يوم : 27/08/2019